القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٤

154

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

موقف أئمة المذاهب الفقهية من هذه القاعدة

وهذه القاعدة متفق عليها عند الفقهاء، قال في البدائع: «إنَّ ما لم يكن الشتُ في ثبوته لا يثبت مع الشك فكيف مع التوهم، فهو

ثابتا إذا وقع باطل لا يثبت معه حكم شرعي كما لا يؤخر لأجله حكم شرعي».

وفي الهداية: «لو أنَّ رجلين في البيت وليس معهما ثالث فوجد أحدهما مذبوحا، قال أبو يوسف يضمن الآخر الدية، وقال محمد لا يضمنه لأنه يحتمل أنه قتل نفسه فكان التوهم، ويحتمل أنه قتله الآخر فلا يضمن بالشك» (1).

(قلت) الأصل براءة الذِّمَّة ولا تشغل إلا بدليل ولا عبرة بالتوهم. وفي الاختيار إذا شهد الشهود بحد وجب إقامته ولا يدرأ باحتمال رجوع لأن هذا التوهم لا ينقطع فلو اعتبر لم يقم حد أبدا» (2).

الشهود وجرحهم،

وقال في مجمع

الأنهر: «الوضوء ثابت بيقين فلا يرتفع بالتوهم».

وذكر الخرشي من المالكيَّة أن المتيمّمَ إذا ظنَّ وجود الماء لا يحق له

التيمم، أمَّا إذا توهم فله أن يتيمم إذ لا عبرة بالتوهم.

وقال الحطاب: «إذا أصبح صائمًا ثُمَّ عزم على السفر فأفطر قبل خروجه

ظانًا أنَّ عزمه على السفر يبيحُ له الإفطار، فإن لم يسافر فلا عبرة بالظَّنّ

لا

البين خطأه وهو وهم عبرة به» (ه).

(1) الهداية (504/ 4).

(2) انظر الاختيار (112/ 4).

(3) مجمع

الأنهر (20/ 1).

(4) شرح الخليل (190/ 1).

(5) بتصرف من مواهب الجليل (438/ 2).