الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٥المجلد الخامس
155
وقد ذكر الإمام السيوطي من الشافعيَّة في أشباهه فروعًا كثيرةً لهذه
القاعدة منها:
لو ظنَّ المكلف في الواجب الموشع أنه لا يعيش إلى آخر الوقت تضيق عليه فلو لم يفعله ثم عاش وفعله فأداء على الصحيح. ولو ظنَّ أنَّه متطهر فصلَّى ثمَّ بان حدثه، أو ظنَّ دخول الوقت فصلَّى ثمَّ بان أنَّه لم يدخل، أو
ظن طهارة الماء فتوضأ به ثمَّ بانت نجاسته، أو ظنَّ إمامه مسلما، أو ظنَّه رجلاً، أو قارئًا، فبان كافرًا أو امرأةً أو أميَّا، أو بقاء الليل أو غروب الشمس فأكل ثمَّ بان خلافه، أو دفع الزكاة إلى من يظن أنه من أهلها فبان خلافه، أو رأوا سوادًا فظنوه عدوا فصلوا صلاة الخوف فبان خلافه (1). فهذه الظنون كلها غير معتبرةٍ لأنها احتمالات عقلية وتوهمات لا اعتداد بها.
ذكر البهوتي الحنبلي أنه لو أخبر الكافر أو الفاسق بنجاسة الماء ولم يعين سبب نجاسته لا يقبل خبره لأنَّ إخباره قد يكون على وجه التوهم كالوسواس ولذلك اعتبر تعيين النجاسة (2).
وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: «القاعدة الثانية: إذا كان الشكُ، وهما، أي طراً على الذهن ولم يستقر كما يوجد هذا في الموسوسين فلا عبرة به أيضًا، فلا يلتفت إليه، والإنسان لو طاوع التوهم لتعب تعبًا
عظيمًا» (3).
لا عبرة
وهذا الكلام واضح في بيان حقيقة القاعدة التي نشرحها، وهي بالاحتمال العقليّ لأنه مجرد وهم لا يستقرُّ ولا يتعلق به إلا الموسوسون.
(1) الأشباه والنظائر (157/ 1).
(2) كشاف القناع (46/ 1). (3) الشرح الممتع (379/ 3).