الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٦????
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال في البحر الزَّخَّارِ: ولا يبطل يقين الطهارة بالشك … ولا يرتفع يقين الحدث بالشك بالطهارة). قلت إذا كانَ الشكُ لا يعوّل عليه في
مقابل اليقين فالوهم أضعف، وبذلك يتبين اتفاق المذاهب الفقهية على
العمل بالقاعدة.
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة إذا حمل الكفار إلى بلاد المسلمين لحما أو دهنا من بلادٍ إسلامية جاز أكلها مع التسمية، ولا عبرة لاحتمال أن يكونوا غيروا اللحم أو مشوا الدهن بنجاسة.
ومنها ماء الآبار والعيون طاهرةً، ولا اعتبار لاحتمال أن تردها الكلاب والسباع لأنه لا اعتبار للاحتمال العقلي. ومنها الاغتسال بآنية المشركين أو استعمالها لا يجوز لأنَّ الأصل نجاستها، ولا عبرة لاحتمال أنهم لم يطبخوا فيها الخنزير نحوه.
ومنها إنَّ المفقود يحكم بباقه حيًّا إذا لم يفقد في البحر، ولا تتزوَّجُ زوجته أو توزّع تركته، ولا اعتبار لاحتمال أنه مات إذ ربَّما كان حيًّا، لأنَّ حياته متيقنة وموته، محتمل، واليقين مقدم على الاحتمال.
ومنها لو ادَّعى فلان أنَّ فلانةً زوجته، وأنكرت الزوجة وليس لديه بينةٌ على قيام الزوجية، فلا يثبت زواجه ولا ميراثه منها بعد موتها ولا ميراثها منه بعد موته تمشكا بالأصل، والأصل عدم الزوجية ولا اعتبار للاحتمال العقلي أنه تزوجها وليس
معه
أيُّ بيِّنَةٍ). والفروع كثيرة.
(1) البحر الزخار 147/ 3.
(2) معجم القواعد الفقهية الإباضيَّة (1090/ 2) للباحث.