الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٨158
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وجه الدلالة أن هذه الشريعة أصبحت من حيث قيام الحجة على الناس المحجة بحيث لا يزيغ عنها إلا هالك ومنافق مُعَثّر، فاتضح بهذا
ووضوح
الحديث أنه لا عذر بعد قيام الحجة ووضوح المحجة.
قال الإمام المناوي: المراد شريعته وطريقته
وقال في فيض القدير: المحجة البيضاء وهي جادة الطريق من الحج
وهو القصد والميم زائدة.
ثم قال: ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً».
قلتُ: والخلاف بعد وضوح المحجة وقيام الحجة خلاف شر غير محمود، ولذلك أتبعه بقوله: فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي».
وسنتهم طرائقهم في التشريع والبيان عن الله، فقد حضروا التنزيل وَوَعَوْا كل شيء من أمر الدين عن الله ورسوله فلم يبق بعد ذلك عذر لمعتذر، ولذلك جاء لتحذير من الحيدة عن الجادة البيضاء التي ليلها كنهارها، ووصف ذلك بأنه زيغ وضلال.
ثم قال: «وإياكم ومحدثات الأمور»، فإن كل شيء يخالف الشريعة فهو عدول عن الجادة المستقيمة وتردٍ في مهاوي البدع والضلال.
موقف الائمة هذه القاعدة:
من
هذه القاعدة متفق عليها لأنها قاعدة عقلية بدهية دل عليها الكتاب
والسنة، والعقل، فليس حشد الأقوال عليها بذي بال لأنها من المسلمات.
(1) شرح الجامع الصغير 193/ 2.