القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٩

(فروع القاعدة):

المجلد الخامس

159

من فروعها ـ خلافهم في فرض الرجل في الوضوء، قال جمهور الأمة فرضها الغسل، وذهبت الإمامية إلى أن فرضها المسح. وقال داود إنه يجمع بين الغسل والمسح عملاً بالقراءتين، لكن إجماع الصحابة وفعل النبي أقاما الحجة وقطعا العذر.

ومن فروعها ـ عدالة الصحابة، فقد نازع فيها الإمامية حيث إنهم ينازعون في عدالتهم، بل يذهبون إلى أنهم ارتدوا على أدبارهم، وهم محجوجون بالأدلة الصحيحة الصريحة فقد نص الله على عدالتهم في سبع الله

عشرة سورة بأحسن صفات التعديل، ومن أهمها قوله تعالى:

عنهم

وَرَضُوا عَنْهُ} [البيئة: 8].

و قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَشَبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 18]. ففي هذه الآية بيان من الله أنه قد رضي عن المؤمنين وعلم ما في قلوبهم من الصدق والنصرة الله ورسوله، فجزاهم بالسكينة والنصر المبين. وقد كانوا أكثر من ألف فقطعت هذه الآية تخرص الخراصين، فانقطع العذر بعد أن كشفت عما في قلوبهم من الصدق والنصرة لله ورسوله فليس مع كلام الله كلام.

ومن فروعها ـ عذاب القبر فقد نازع فيه أناس من المسلمين من أهل القبلة، لكن لا عذر لمن أنكر عذاب القبر بعد قيام الحجة من خلال النصوص الظاهرة، ومنها قوله تعالى عن قوم فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيَّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا وَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)

[غافر: 46].

صلے