القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٠

17.

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومعلوم أن قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيَّا إنه في الدنيا أو قبل الآخرة في البرزخ، ولا يتاح ذلك الا في عذاب القبر فضلاً عن الأحاديث الصحيحة الصريحة، من أهمها حديث أسماء أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوحى إليَّ أنكم تفتنون في قبوركم كفتنة المسيح الدجال أو أشد. قال: فأما المؤمن فيقال له: ما علمك بهذا الرجل، فيقول: هو رسول الله، جاءنا بالحق والهدى فآمنا به واتبعناه هو محمد ثلاثاً، فيقال له: قد علمنا أنك لمؤمن به وأما المنافق أو المرتاب فيقول: سمعت الناس يقولون عنه شيئاً فقلته» (1).

وهكذا يقال مع الذين خالفوا في مسائل الاعتقاد، كالقدر، وتنزيه الباري عن التشبيه والتجسيم وترك المحكم واتباع المتشابه، وكذلك المسائل التي خالف فيها الشيعة الإمامية كإمامة أبي بكر وعمر، ونحو ذلك مما قامت عليه الحجة واتضحت فيه المحجة.

والفروع كثيرة في الأصول، أي فروع الأصول والعقائد وفروع الفقه،

والله أعلم.

[لا عذر في ترك ما لا يسع الإنسان جهله] (2)

يسع

هذه القاعدة أشار إليها الإمام محمد بن جعفر زكم الله في معرض كلامه عن زكاة الفطر، قال الله: «وقد جاء الأثر عن بعض المسلمين أنه لا جهلها، وإن لم يخرجها وهو بالحال المجتمع عليه من لزومها فلا عذر له في ذلك معنا، ولا جهله» (3).

يسع

(1) رواه البخاري، باب: مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأُ إِلا مِنْ الْغَشْي الْمُثْقِلِ 48/ 1 برقم (184).

(2) جامع ابن جعفر (258/ 3).

(3) المرجع السابق نفسه.