القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦١

دليل هذه القاعدة

المجلد الخامس خامس |

171

ودليل هذه القاعدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرسل عماله إلى الأقاليم والأمصار ليبلغوا عنه أحكام الشريعة، وقد حصلت الكفاية بهم وتمت الحجة عليهم العذر أمام الله كما انقطع العذر ببعثه الرسل إلى الناس فلم يعد لديهم عذر بعد الرسل، قال الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165].

وانقطع بهم

اور

وقال في حجة الوداع بعد بيان جملة الشرائع: «ألا هل بلغت اللهم لي فاشهد»، فقد حصل البلاغ وتمت الحجة ووضحت المحجة واكتمل الدين وانقطع العذر ولم يعد يسع الناس جهل أحكام الشريعة بعد بيانها.

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة اتفق أئمة المذاهب على أن ما لا يسع الإنسان جهله لا يعذر به، وعبروا عن ذلك بقولهم «لا عذر للجاهل في دار الإسلام». قال العلامة محمد بن إبراهيم الكندي عن أئمة الإباضية: «وقد قيل من انتصب قاضيًا وهو ضعيف تبكي منه المواريث والدماء، وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رحم الله أنه قال: ليس للناس أن يركبوا معصية حسبوها طاعة ولا يتركوا طاعة حسبوها معصية وقد بلغت الدعوة، وقامت الحجة، وانقطع العذر».

وقال أيضا: «لا عذر لمن يتولى وهو لا يعلم بما تولى ويبرأ وهو لا يعلم بما يبرأ، ولم يكن معه في ذلك أصل إلا الحب لمن تولى، والبغض لمن برئ، فهؤلاء لا عذر لهم ونعوذ بالله من العمى ومن اتباع الهوى» (2).

(1) بيان الشرع (45/ 28 و 166).

(2) المصدر السابق (167/ 28).