الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٢162
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وإنَّما انتفى العذر في حق هؤلاء لأنَّ مثل هذه الأمور لا يعذر المرء بجهلها. وقال الكاساني من الحنفية: لا عذر لأحدٍ من الخلق في جهله معرفة خالقه؛ لأنَّ الواجب على جميع الخلق معرفة الرب وتوحيده لما يرى من خلق السموات والأرض وخلق نفسه وسائر خلق الله تعالى» (1).
في
وذكر ابن رشد في البيان والتحصيل: «إنَّ من زوج ابنته على أنها بكرّ فزعم الزوج أنه وجدها ثيّبًا لا عَذْرَةَ لها أنها تلزمه ولا شيء له، لأنَّ الجاهل هذا لا يعذر بالجهل» (2). وذكر أيضًا قول سحنون فى نوازله من كتاب العيوب: «في الذي يشتري العبد فيقول للتاجر هل فيه عيب؟ فيقول هو قائم العينين فيسأل من القائم العينين؟ فيقال هو الذي لا يبصر، إن البيع لازم ليس له أن ففي المسألة ثلاثة أقوال. أحدها أنه ليس له أن يرجع في ما أنفذ بحال، وإن علم أنه جهل إذ لا عذر له بالجهل، وهو ظاهر كلام ابن القاسم».
لأن مثل هذه العيوب لا يعذر بها الجاهل في دار الإسلام.
يرده،
وقال ابن رشد أيضا والجهل ليس له بعذر يجيز له التكلم في صلاته فهو كمتعمد الكلام».
وقال الزركشي من الشافعية: ولا تقبل دعوى الجهل في الأمور المشتهرة بين الناس كثبوت الرد بالعيب والأخذ بالشفعة من رجل قديم الإسلام، بخلاف ما لا يعرفه إلا الخواص» (5).
(1) بدائع الصنائع (411/ 15).
(2) البيان والتحصيل (436/ 13) ط دار الغرب.
(3) المصدر السابق نفسه.
(4) المصدر السابق (59/ 2).
(5) الأشباه والنظائر للسيوطي (200 و 201).