القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٣

المجلد الخامس الخامس |

163

أما المذهب الحنبلي، فقد سئل الشنقيطي (1) الموريتاني الحنبلي رحم الله عن رجل اعتمر فطاف وترك السعي جاهلاً أنه من العمرة، فقال: «الجهل ليس بعذر في مسائل محدودة ولأشخاص معينين وفي فتاوى معينة، قال: وهذا تقصير، وتلاعب ولا عذر له مع توفر العلماء والكتب والأشرطة، ومن قصر يتحمل مسؤولية تقصيره، فهؤلاء الذين يؤدون مناسك العمرة والحج، وأحكام العبادات من دون أن يسألوا أهل العلم ثم يأتون ويقولون والله لا ندري هذا، ليس بعذر لهم هذا إهمال وتفريط، ويتحمل المهمل تفريطه» (2). وكذلك الحال عند الزيدية، فقد قال في البحر: «لا تأثير للجهل في إبطال الحقوق»، وقال أيضا: ولا تأثير للجهل في إسقاط الجناية» (3). وقال

أيضا: «ولو جهل الشفيع باستحقاق الشفعة فلا تأثير للجهل بذلك؟).

وفي التاج المذهب: «والجهل على وجوه عدة: الجهل بكون الشفعة مشروعة، أو بثبوتها للجار، أو لشريك الشرب. أو بجهل أن يكون العقد صحيحًا ويظنه باطلاً، أو أن يجهل كون المغصوب يستحق به الشفعة فيترك الطلب فإنَّها تبطل شفعته» (). وإنَّما كان الجهل عديم التأثير لكونه في دار الإسلام، ولا يسع الإنسان الجهل في مثل هذه الأمور وهو بين العلماء

توفر جميع أسباب المعرفة.

(1) هو

مع

الشيخ محمد بن الأمين الشنقيطي كتاب «أضواء «البيان» موريتاني استقر بالمملكة العربية السعودية ودرّس فيها وتخرج على يديه كبار علمائها، مالكي تحنبل، وله شرح

على زاد المستقنع في الفقه الحنبلي، وهو عالمٌ راسخ على طريقة الشناقطة والله.

(2) شرح زاد المستقنع للشنقيطي، حكم من أدى مناسك العمرة وترك السعي، رقم الدرس

(380)، ص)

(13)

(3) البحر (472/ 9).

(4) البحر (78/ 11).

(5) التاج المذهب (248/ 4).