الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
والمالكية يشترطون في الشهادة اليقين فقد اشترطوا في الشاهد أن يكون عاقلاً)، لأن المجنون لا يعلم اليقين فشهادته مردودة. واشترطوا في الشهادة على الخط أن لا يكون في الوثيقة ريبة من محو أو كشط (2)، لأن الريبة ترفع اليقين.
وقال البكري من الشافعية في إعانة الطالبين: وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة فقال للسائل: «ترى الشمس؟»، قال: نعم، قال: «على مثلها فاشهد أو دع». فقوله: «على مثلها فاشهد أي إن كنت تعلم الشيء الذي تريد الشهادة به مثل الشمس فاشهد، وإن كنت لا تعلمه مثلها فاترك الشهادة به (3).
وقال ابن عثيمين وهو من معاصري الحنابلة: «فيجب ألا يتحمل الإنسان شهادة إلا وقد علمها علم اليقين حتى أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: «ترى الشمس؟»، قال: نعم، قال: «على مثلها فاشهد أو دع» (4).
وقال في المغني: «وما أدركه من الفعل نظراً أو سمعه تيقناً وإن لم ير المشهود عليه شهد به وجملة ذلك أن الشهادة لا تجوز إلا بما علمه بدليل قول تعالى: ﴿إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: 186، لأن العلم بالفؤاد وهو يستند إلى السمع والبصر … وروي عن ابن عباس أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهادة، قال: ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: «على مثلها
فاشهد أو دع».
(1) الذخيرة 151/ 10.
(2) الشرح الكبير للدردير 193/ 4.
(3) إعانة الطالبين 313/ 4. (4) الشرح الممتع 390/ 15.
(5) المغني 139/ 10.