الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٤164
ما يتخرّج على القاعدة
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ويتخرّج على هذه القاعدة الجهل بأحكام الصلاة والصيام والحج والزكاة، لكونها مطلوبة الأداء من المكلفين بها فلا يسعهم الجهل بأحكامها، ومنها الجهل بأحكام صدقة الفطر على من تجب وفي ما تخرج ولمن تعطى من أي أنواع الطعام، لأنها أحكام لا يسع المسلم الجهل بها.
صلے
ومنها الجهل بصفات الرب وأنه تجب له كل صفات الكمال، وينزه عن كل صفات النقص. وكذلك الجهل بأحكام الآخرة من الموت والبعث والصراط والميزان، والجنة والنار ونحو ذلك، لا يسع المسلم الجهل بها، ومن اعتقد أنَّ الله جسم أو أنه يحلُّ في المخلوقات فقد كفر، لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: (11). أما الجهل بدقائق الفقه كدقائق أحكام الميراث وأحكام الحيض الدقيقة، فمثل هذه قد يعذر المسلم بالجهل بها، فقد اختلف الصحابة في حكم ميراث الجد مع الإخوة، وفي ثبوت الشفعة للجار، وفي عدة الحامل إذا توفي عنها زوجها بماذا تعتد، ونحو ذلك الأمور المشكلة. فمثل هذه الأمور قد يسع المسلم الجهل بها والله أعلم.
لا عذر للمفتي إذا خالف الأصول]
من
هذه القاعدة أشار إليها العلامة خميس بن سعيد في معرض كلامه عما يعذر به المفتي في دين الله، وعما لا يعذر فيه.
ومعنى هذه القاعدة أن المفتي في دين الله إذا اجتهد ضمن الأدلة العلمية والشروط المطلوبة في المفتي، فإنه يثاب بأجرين، أجر على الصواب وأجر على بذل الجهد، وإن أخطأ أجر على بذل الجهد.
أما إذا لم تكن لديه الآلة التي تمنكه من الاجتهاد والفتوى، فلا يجوز له التصدي للفتوى، حتى لو أصاب في بعض الفتاوى؛ لأن