الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٥المجلد الخامس
165
إصابته عند ذلك إنما بسبب جرأته على دين الله وليس بسبب العلم. فإن خالف أصلاً من الأصول كالكتاب والسنة والإجماع والقياس، فليس له عذر في ذلك، وتنتقض فتواه ويُعْزَلُ من مقام الافتاء؛ لأن مقام الافتاء مقام عظيم، فهو الموقع عن الله، وهو القائم مقام النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الدين وتبليغه.
موقف الأئمة الفقهاء من شروط المفتي:
اتفق المجتهدون على شروط المفتي من حيث الجملة، وسوف اقتصر على أهم الشروط، محيلاً القارئ الكريم إلى مظانها في الحاشية.
فمن الشروط المتفق عليها هي:
1 - العلم بالكتاب وهو القرآن الكريم، ولم يشترطوا حفظه، بل الاقتصار على آيات الأحكام، وقدروها بخمسمائة آية)، ولا بد أن يعرف من القرآن ناسخه و منسوخه وعامه وخاصه ومطلقه ومقيده، ومجمله و مبينه وأسباب النزول، وما نزل منه بمكة وما نزل منه بالمدينة ونحو ذلك.
مع
الشرط الثاني: العلم بالسُنَّة، ويشترط فيها ما يشترط في القرآن زيادة العلم في الرواية والدراية، فيعرف الضعيف من الصحيح، ويعرف العلل، ومناهج الجرح والتعديل، ونحو ذلك.
3 - الشرط الثالث: أن يعرف المسائل التي أجمع عليها الصحابة والتابعون فمن بعدهم، والمسائل المختلف فيها لئلا يخالف من سبقه من علماء
الأمة.
(1) روضة الناظر 334/ 2.