القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٨

168

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها ـ إذا أفتى بتعاطي المسكرات غير الخمر كالأفيون والحشيشة فإن فتواه ترد؛ لأنها خالفت القياس؛ لأن هذه الأمور محرمة بقياسها على الخمر.

ومنها ـ لو أفتى مفت بأن تُعْهَدَ الحضانة إلى الأب مع وجود الأم الصالحة، أو إلى فاسقة أو فاسق نقضت فتواه؛ لأنه خالف بذلك قواعد المصلحة التي تنص على أن تصرف الولي منوط بالمصلحة، وأي مصلحة في حضانة الفاسقة أو وصاية الفاسق!

وحكم القاضي في ذلك كحكم المفتي.

ومنها - تقديم المصلحة على النص كما حدث أيام عبد الرحمن الداخل الذي واقع زوجته في نهار رمضان، فأفتاه أحد الأئمة بأن يصوم شهرين متتابعين وخالف بذلك نص السنة وهو إعتاق الرقبة. ولما سئل عما حمله على ذلك قال لو أفتيته بمذهب مالك وهو عتق رقبة لاستحقر العقوبة بإزاء قضاء شهوته، فردَّ العلماء هذه الفتوى؛ لأنها خالفت صريح السنة وقدمت المصلحة على النص، ولا عُذْرَ للمفتي أن يخالف الأصول.

وهذه المصلحة التي توخاها المفتي آنذاك تعتبر مصلحة ملغاة؛ لأنها خالفت النص والإجماع.

ثم ما قيمة هذه المصلحة في تعذيب الملك، وما يفعل الله بعذابه أمام تَشَوّفِ الشارع الحكيم إلى تحرير الناس من العبودية. لا جرم أن مصلحة تحرير العبد من نير العبودية لهي أعظم بكثير من تعذيب

المخالف.

والفروع كثيرة متنوعة، والله أعلم وأحكم.