القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٩

المجلد الخامس الخامس |

لا عوض على محرم] (1)

169

هذه القاعدة نص عليها العلامة أطفيش كل الله في شرح كتاب النيل.

معنى القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أن كل عمل أو عين أو صنعة، ثبتت حرمتها شرعاً، فلا يجوز دفع العوض المالي عنها، وهذا عام يشمل المأكول، والمشروب، والملبوس، والمقتنى في البيوت والمستعمل في حاجة الإنسان الخاصة.

أصل القاعدة:

وأصل هذه القاعدة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن (2)، وقال: «كسب الحجام خبيث أخرجه الأربعة ومسلم في صحيحه (3). ونهى عن بيع الأصنام.

ووجه الدلالة هو أن هذه الأشياء لما كانت محرمة لم يجز دفع العوض عليها، وقال أيضاً: «ثمن القينة سحت وغناؤها حرام».

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة

اتفقت أئمة المذاهب الفقهية على أن بذل العوض على ما حرمه الله لا يجوز؛ لأن الحرام ليس مالاً محترماً ولا متقوماً في نظر الشرع. قال العلامة العيني من الحنفية وثمن الكلب سحت، ومن نبت لحمه من السحت فالنار أولى به.

(1) شرح كتاب النيل 23/ 8 - 25.

(2) معالم السنن 104/ 3. (3) عمدة القاري 57/ 12. (4) المصدر السابق نفسه.