الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٠170
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقال: وأجر البغي وجاء وكسب الأمة هو مهر البغي لا الكسب الذي تكسبه بالصنعة والعمل، وإطلاق المهر فيه مجاز والمراد به ما تأخذه على زناها، والبغي في الحديث الفاجرة، وحلوان الكاهن الرشوة وهو ما يعطى للكاهن ويجعل له على كهانته.
وقال ابن الأثير: الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار ويزعم أن لها تابعاً من الجن، ورئياً يلقي إليه الأخبار، ومنهم من يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام من يسأله أو فعله أو حاله، وهذا يخصونه باسم العرَّاف (1). وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم: «قال البغوي: اتفق أهل العلم على تحريم حلوان الكاهن، وهو ما أخذه المتكهن على كهانته، لأن فعل الكهانة باطل لا يجوز أخذ الاجرة عليه. وقال الماوردي في الأحكام السلطانية: ويمنع المحتسب الناس من التكسب بالكهانة واللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي (2)
وقال الزركشي الحنبلي: لا يحلُّ ثمن الكلب، ولا حلوان الكاهن،
(3)
ولا مهر البغي وهذه الأقوال تفيد بمجموعها تحريم أخذ العوض على المحرم.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة تحريم ثمن الكلب، وهو الذي ذهب إليه الجمهور، وجوز المالكية بيع كلب الصيد والحراسة، والأصح عند مالك تحريم ثمن الكلب بكل أنواعه.
(1) عمدة القاري،58/ 12، والتمهيد لابن عبد البر،399/ 8، والاستذكار 429/ 6.
(2) شرح النووي 22/ 5، وفتح الباري 107/ 1.
(3) شرح الزركشي 370/ 3، والسيل الجرار 622/ 1.