الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٣المجلد الخامس
173
لا فرار من الصدقة] (1)
هذه القاعدة نص عليها العلامة عامر بن علي الشماخي الله في معرض کلامه عمن أخرج المال أو الثمار عن ملكه بطريقة من طرق الإخراج، مثل: البيع، أو الهبة، أو في قضاء دين عليه، أو أكله أبوه بالحاجة.
قال رحمه الله: فإن فى هذا كله إن أخرجه عن ملكه بعدما وجبت فيه الزكاة، كانت الزكاة في ذمته، وثبت للمشتري ما اشتراه؛ لأن البائع في ذلك قد أتلف حق الفقراء بإخراجه عن ملكه فإن خرجت هذه الثمرة من ملكه قبل وجوب الزكاة عليه إلا أن يكون فاراً من الزكاة لأنه قالت العلماء: لا فرار من الصدقة.
معني
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن كل حيلة يحتال بها ربُّ المال ليهرب من الصدقة، فان هذه الحيلة لا تُسْقِط حقَّ الفقراء في ماله، وهذا الفعل محرم لأنه تذرع لأكل مال الفقراء.
أصل هذه القاعدة قوله: لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع
خشية الصدقة».
وجه الدلالة، كما قال الشافعي: الخشية خشيتان خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن تكثر الصدقة فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث في المال شيئاً من الجمع، والتفريق. وشرح هذا أن يكون لرجلين ثمانون شاة، لكل واحد منهما أربعون فيجمعون بينهما عند مجيء الساعي ليأخذ شاة، أو يكون لرجل واحد أربعون فيفرقها في موضعين لتسقط الصدقة.
(1) انظر عمدة القاري 9/ 9، وشرح ابن بطال 452/ 2، والفتح لابن حجر 331/ 2، وسبل السلام 512/ 1.