القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٤

174

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ففي الصورة الأولى فرَّ ربُّ المال من إخراج شاتين عن كل أربعين شاة شاة بالجمع؛ لأنه بالجمع نقصت عن النصاب اثنتين؛ لأن في كل أربعين شاة شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان. ففي الجمع فرّ من إخراج الشاتين. وفي الصورة الثانية فرق المجتمع بعد أن بلغ نصاباً، ففرقه على موضعين فسقطت الصدقة وهذه حيلة يتوصل بها إلى الحرام فهي ذريعة إلى الحرام، ولهذا الحديث تأويلات عدة.

وقد بوب البخاري لذلك باباً ترجم له قوله باب في الزكاة أي في طرق الحيل التي في اسقاطها». قال: إن من رام أن ينقض شيئاً من فرائض الله بحيلة يحتالها أنه لا يفلح، قال: وما أجاب به الفقهاء من تصرف ذي المال في ماله قرب حلول الحول ثم يريد بذلك الفرار من الزكاة ومن نوى ذلك فالإثم عنه غير ساقط، وهو كمن فر عن صيام رمضان قبل رؤية الهلال بيوم واستقبل سفراً لا يحتاج إليه ليفطر، فالوعيد إليه يتوجه.

وقال بعض الحنفية: هذا الذي ذكره البخاري ينسب لأبي يوسف، وقال محمد: يكره لما فيه من قصد إبطال حق الفقراء بعد وجوب سببه وهو النصاب. واحتج أبو يوسف بأنه امتناع من الواجب لا إسقاط الواجب، واستدل بأنه لو كان له مائتا درهم فلما كان قبل الحول بيوم تصدق بدرهم منها، ولو نوى بتصدّقه بالدرهم أن يتم الحول وليس في ملكه نصاب فلا تلزمه الزكاة. وتعقب بأن من أصل أبي يوسف أن الحرمة تجامع الفرض، كطواف

المحدث أو العاري، فكيف لا يكون القصد مكروهاً في هذه الحالة؟ وقوله: امتناع من الواجب لا إسقاط الواجب .. معترض بأن الوجوب قد تقرر من أول الحول؛ ولذلك جاز التعجيل قبل الحول، ثم قال: والأشبه بأن أبا يوسف قد رجع عن ذلك، فإنه قال في كتاب الخراج بعد إيراد حديث «لا