القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٦

176

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

إضراراً بالفقير وإبطال حقهم مآلاً، وقيل الفتوى على قول محمد. ومذهب الشافعية أن هذا التحيل مكروه تنزيهاً إن قصد به الفرار من الصدقة، وقال

الشرواني منهم: يحرم، وقال ابن الصلاح منهم: يأثم بقصده لا بفعله). وأما إذا كان الاحتيال لأخذ حق أو دفع باطل، أو التخلص من الحرام أو التوصل إلى الحلال، وسواء أكانت الوسيلة محرمة أم مشروعة، إلا أنها إن كانت محرمة فهو آثم على الوسيلة من دون المقصود. وقد يطلب الاحتيال ولا سيما في الحرب، والأصل في الجواز قوله تعالى: وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْثًا فَأَضْرِب بِهِ وَلَا تَخَنَتْ (2).

وأما إذا تردد وجه المصلحة فيه أو المفسدة، فمن رأى أن هذه الحيلة يترجح التوصل بها إلى المصلحة؛ فالتحيل عليه جائز، وإلا فلا.

ما يتفرع عن القاعدة:

من فروعها ـ إذا وجبت الزكاة بحلول الحول ومُلْكِ النصاب فأخرجه المالك عن ملكه بالبيع، والهبة، أو نحو ذلك، فقد وجبت الزكاة في ذمته إذ لا فرار من الصدقة.

ومنها - إذا أخرجه عن ملكه بالوقف أو دفعها عن دَيْنِهِ، أو أنفقه على

أبيه، أو أعارها، فقد وجبت الزكاة في ذمَّته؛ لأنه لا فرار من الصدقة. ومنها ـ إن من وجبت عليه الزكاة فدفع ماله لشراء شيء، أو ليضارب فيه، أو ليعمل به أي عمل فراراً من الصدقة، فإن الزكاة تجب عليه؛ لأنه لا فرار من الصدقة.

(1) الموسوع عة الفقهية 102/ 2.

(2) الفتاوى الهندية 390/ 6، وأعلام الموقعين 347/ 3، والمغني 396/ 10، والآية من سورة ص رقم (44)، وانظر الموسوعة الفقهية 102/ 2.