الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٨178
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
موقف المذاهب الفقهية من القاعدة:
هذه القاعدة تبحث في موضوع الكفالة بالنفس، أو بالبدن، وبعضهم يطلق عليها الكفالة بالوجه.
ذهب الحنفية)، والمالكية (2)، والحنابلة (3) إلى أن الكفالة بالنفس
صحيحة وهذا مذهب شريح، والثوري، والليث بن سعد وغيرهم لقوله تعالى:
قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْنُنَنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ [يوسف: 66]. ولما رواه حمزة بن عمرو الأسلمي أن عمر له بعثه مُصَدِّقاً فوقع رجل على جارية امرأته فأخذ حمزة من الرجل كفلاء حتى قدم على عمر وكان عمر قد جلده مائة جلدة، فصدقهم وعذره بالجهالة). قال ابن حجر: استفيد من هذه القصة مشروعية الكفالة بالأبدان، فإن حمزة بن عمرو الأسلمي صحابي، وقد فعله ولم ينكر عليه عمر مع كثرة الصحابة حينئذ (). وأما الكفالة بالنفس لمن عليه دين فلا خلاف بين الفقهاء في جوازها، لكنهم اختلفوا في جوازها ببدن من عليه الحد أو القصاص، وذلك على التفصيل الآتي.
ذهب الحنفية إلى جواز الكفالة ببدن من عليه الدين لأنها مجرد التزام باحضار من يجب إحضاره إلى مجلس ينبغي أن يحضره، ولا تتضمن التزاماً بدَيْنِ المكفول إلا بشرط كأن يقول الكفيل إن لم أحضر إلى مجلس القضاء الفلاني في وقت كذا فعلي ما عليه من الدين، كما ذهبوا إلى عدم جواز
(1) حاشية ابن عابدين 286/ 5، والبدائع 4/ 6. (2) بداية المجتهد 291/ 2.
(3) المغني 95/ 5 ـ 96، الموسوعة الكويتية 306/ 4. (4) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 147/ 3. (5) فتح الباري 470/ 4 وما بعدها.