القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٩

المجلد الخامس

179

الكفالة ببدن من عليه حد خالص الله كحد الزنا، وشرب الخمر لأنها تندرئ بالشبهات فلا يبق بها الاستيثاق سواء طابت نفس المطلوب بالكفالة، أو لم تطب، وسواء كان ذلك قبل إقامة البينة أم بعدها.

أما الكفالة ببدن من عليه حد فيه حق للعبد كحد القذف، أو ببدن من عليه قصاص فإنها تصح باتفاق الحنفية إن طابت بها نفس المطلوب لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه وهو تسليم النفس لأن تسليم النفس فيهما واجب يطالب به الكفيل فيتحقق الضم، وإن لم تطب نفس المطلوب بإعطاء الكفيل بلا جبر في القصاص وحد القذف فلا تجوز الكفالة عند أبي حنيفة أي لا يجبر على إعطاء كفيل بنفسه يحضره في مجلس القضاء لاثبات ادعاء خصمه عليه وتجوز الكفالة بالبدن في هذه الحالة عند الصاحبين لوجود وصف العبد فيليق الاستيثاق.

ويميز المالكية بين نوعين من كفالة الوجه:

1 - ضمان الوجه وهو التزام الاتيان بذات المضمون وإحضاره وقت الحاجة إليه وهذا لا يجوز إلا إذا كان المضمون مديناً لأن مقتضى الضمان إحضاره إلى الطالب ليتمكن من استيفاء دينه منه وبناء على ذلك لا يصح ضمان الوجه فيمن يثبت عليه حد أو قصاص أو تعزير.

2 - الضمان بالطلب وهو التزام طلب الغريم والتفتيش عليه إن تغيب من دون التزام بإحضاره ولذا صح ضمان الطلب فيمن كان مطلوباً بسبب حق مالي أو بسبب قصاص ونحوه من الحقوق البدنية من حدود وتعزيرات متعلقة بآدمي كأن يقول الكفيل: أنا حميل بطلبه ولا أضمن إلا الطلب، أو أضمن وجهه بشرط عدم غرم المال إن لم أجده).

(1) حاشية الدسوقي والدردير 346/ 3.