الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٠180
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وعند الشافعية تجوز الكفالة بالبدن فيمن عليه حق مالي لآدمي كمدين، وأجير وكفيل وفيمن عليه عقوبة آدمي كقصاص وحد القذف على الأظهر وقيل لا تصح قطعاً ولا تصح الكفالة ببدن من عليه حد الله تعالى كالزنا والخمر على المذهب، وقيل قولان. وأما الحنابلة فالكفالة بالبدن جائزة فيمن عليه حق مالي أما من عليه حد من حدود الله كحد الزنا أو ببدن من عليه حد لآدمي كحد القذف لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: «لا كفالة في حد»، ولأن مبناه على الاسقاط والدرء بالشبهة فلا يدخله الاستيثاق، ولا يمكن
لأنه
استيفاؤه من غير الجاني، ولا تصح الكفالة ببدن من عليه قصاص بمنزلة الحد، وتصح الكفالة ببدن الصبي والمجنون وببدن المحبوس
والغائب (1).
فروع القاعدة
من فروع القاعدة أن من وجب عليه حد القتل فأراد أن يغيب عن مجلس القضاء لأمر من الأمور لا يجوز له أن يحضر كفيلاً عنه بإقامة الحد عليه إذا لم يحضر لأن الكفالة لا تصح في الحدود.
ومنها ـ إن من وجب عليه قصاص في النفس أو في الأطراف لا تجوز
كفالته وذلك لتعذر استيفاء ذلك من الكفيل.
وكذلك الحال في سائر الحدود والتعزيرات.
وللعلماء تفصيلات في الكفالة بالنفس سبق الكلام عليها آنفاً.
(1) انظر روضة الطالبين 253/ 4، ونهاية المحتاج 431/ 4، والمغني 416/ 4.