الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٥المجلد الخامس
185
وكونها غير مملوكة لأحد بعينه فهي صارت حقاً الله تعالى للفقراء والمساكين، وحق الله لا يجب في حق الله.
وقال المالكية: لا زكاة في الموصى به لغير معين، وتجب في الموقوف ولو على غير معين كمساجد، أو بني تميم، لأن الوقف عندهم لا يخرجه عن ملك الواقف، فلو وقف نقوداً للسلف يزكيها الواقف أو المتولي عليها منها كلما مر عليها حَوْلٌ من يوم ملكها إن كانت نصاباً وهذا إن لم يتسلفها أحد فإن تسلفها أحد زكيت بعد قبضها منه لعام واحد.
وفصل الشافعية والحنابلة فقالوا: إذا كان الوقف على غير معين كالفقراء أو كان على مدرسة، أو مسجد، أو رباط، أو نحوه مما لا يتعين له مالك لا زكاة فيه، وكذا النقد الموصى به في وجوه البر، أو ليشترى به وقف لغير معين بخلاف الموقوف على معين، فإنه يملكه فتجب فيه الزكاة عند الحنابلة، وهو قول عند الشافعية، وقيل عندهم لا تجب لأن ملكه ينتقل لله تعالى لا إلى الموقوف عليه ().
وما ذهب إليه الإباضية والحنفية، والحنابلة إلى أن حق الله لا يجب في حق الله هو الأرجح، أما قول المالكية إن الوقف ملك للواقف فهو ملك صوري بل هو الله تعالى حُبِسَ على سبيل الله.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: أن الأرض الموقوفة على الفقراء والمساكين لا زكاة فيها، لأن الوقف حق الله، وحق الله لا زكاة فيه. قال السالمي الله: ومنها الصوافي إذا زرعت لجملة مصالح الإسلام فلا زكاة فيها، وإن زرعت لنفسه فقيل فيها زكاة، وقيل لا زكاة فيها.
(1) المجموع للنووي،339/ 5، ومطالب أولي النهى 16/ 2.