الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٥المجلد الخامس
195
دليل القاعدة:
من
أدلة هذه القاعدة أن الصحابة كانوا يستدلون بالعموم على أنه يستغرق الصالح له من غير حصر حتى يثبت المخصص. مثال ذلك: تمسك السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعموم قول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11) وجاءت إلى أبي بكر له تطالبه بإرثها من فدك، فاحتج عليها الصديق بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة»)، فرجعت راضية مرضية لا لا كما يزعم المبطلون.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: عدم فناء الأنبياء في قبورهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم مخصوصون من عموم قول النبي: كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجم الذنب منه خُلق ومنه يعود (2)، فهنا يسقط حكم الفناء عن الأنبياء بالدليل وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء» (3).
ومنها: إثبات عدالة الصحابة بعموم قوله تعالى: ﴿تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: (29)، وبعموم قوله تعالى: وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنصَارِ) [التوبة: 100]، وبعموم قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: 18]،
وهذا حكم ثبت لجميعهم ولا يصح إسقاطه إلا بدليل.
(1) صحيح البخاري، باب فرض الخمس (2926)، 1126/ 3، صحيح مسلم، باب حكم الفيء. ء، (4676)، 15/ 12.
(2) رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة بلفظ قريب منه، (8404)، 435/ 17. (3) سنن أبي داود، باب في الاستغفار، (1533)، 48/ 5، سنن ابن ماجه، باب في فضل الجمعة، (1085)، 345/ 1، سنن النسائي، باب إكثار الصلاة على النبي، (1374)، 91/ 3،
مسند أحمد، (16592)، 387/ 34.