الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٦196
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومنها: إنه يجب قتال المشركين كافة بعموم قول الله تعالى: {فَاقْتُلُوا
الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] ولا يجوز إسقاط هذا الحكم إلا بدليل.
،
وقد ثبت إسقاطه عن الطفل والمرأة، والشيوخ والعسيف، ونحو هؤلاء ممن ثبت تخصيصهم من عموم الآية الكريمة.
ومنها: إنه يغسل جميع موتى المسلمين إلا شهيد المعركة لأنه ثبت
تخصيصه.
دخول أفراد العام في الحكم وعلاقته بالقاعدة: نصت القاعدة على أنه لا يصح إسقاط الحكم عن بعض أفراده إلا بدليل، وهي ما يعبر عنها الأصوليون بشمول العام لأفراده.
اتفق الأصوليون على دخول جميع أفراد العموم في الحكم الذي دل عليه اللفظ العام، ولكنهم اختلفوا هل يدخل بطريق القطع أو بطريق الظن، أي: هل دلالة العام على جميع أفراده قطعية أو ظنية؟
فذهب الحنفية إلى أن دلالة العام على جميع أفراده قطعية، وذهب
الجمهور إلى أن دلالة العام على جميع أفراده ظنية.
الأدلة:
استدل الحنفية على مذهبهم بأن أرباب الوضع إنما وضعوا ألفاظ العموم لاستغراق جميع الأفراد بطريق القطع حقيقة، فإن استعمل العام في أفراده مع تصور خروج البعض فيكون هذا الاستعمال مجازاً وهو خلاف الأصل، إذ الأصل الحقيقة فيكون العموم شاملاً لأفراده بطريق القطع حقيقة. واستدلوا أيضاً بأن الصحابة تمسكوا بالعموم لما كانت دلالته قطعية ولم يتوقفوا على البحث عن المخصص، مثال ذلك: إن فاطمة طالبت بإرثها