القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٧

المجلد الخامس

197

من فدك تمسكاً منها بعموم قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]، ومثل هذا كثير.

حجة الجمهور:

واحتج الجمهور بكثرة التخصيص وشيوعه حتى قيل: ما من عام إلا ودخله التخصيص، وهذا يورث شبهة في دلالة العام.

المناقشة

ناقش الحنفية دليل الجمهور بأن قولهم باحتمال التخصيص فإنه احتمال ناشئ عن غير دليل.

وأجاب الجمهور بأن الاحتمال الوارد على تخصيص العموم احتمال قوي ناشئ عن دليل بالاستقراء والتتبع، ويعسر أن تجد عموماً قد سلم من التخصيص إلا ما دل الدليل الخارجي على أنه لا يقبل التخصيص كقوله تعالى: وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النور: 35]، وقوله: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي ﴿الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: (6]، وهذا النوع خارج عن محل النزاع إذ النزاع في العام العاري عن القرينة ويسمى بالعام المطلق وهو الذي لم تصحبه قرينة تمنع تخصيصه أو تدل على أنه يراد به الخصوص، قالوا: ولما كانت دلالته محتملة للتخصيص حسن توكيده بأجمعين، و (كل) كقوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَيْكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: 30].

مناقشة الجمهور لأدلة الحنفية:

قالوا: صحيح إن الوضع اللغوي لألفاظ العموم يفيد دخول الأفراد فيها قطعاً غير أن طروء التخصيص ضعف كثيراً من هذه الدلالة حتى صارت مجازاً في البعض.