الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٣المجلد الخامس
203
ومن فروعها إذا طلب الماء للوضوء فلم يجد فتيمم وصلى ثم مشى غير بعيد فوجد الماء فإن صلاته صحيحة إذ لا يكلف الله عبده بما لم يعلمه. ومن فروعها: إذا وجد ماءً في فلاة فتوضأ منه وصلّى فصلاته صحيحة
ولا يجب عليه التحري عن طهارة الماء، لأن ذلك ليس في وسعه.
ومن فروعها: الشهادة بغير علم ولا ظنّ راجح لا تجوز إذ لم يكلف الله عبده بما لم يعلمه وهذا عند الجميع. ومن فروعها: تكليف النائم والمغمى عليه والجاهل بدار الحرب وكذلك الصبي الذي لا يعلم الخطاب فهؤلاء لا تكليف بحقهم لأنهم لا يعلمون الخطاب فلم يكلفوا بما لم يعلموا، والله أعلم.
لا ينتقل الكلب بصيانة أهله عن حكم الكلاب] (1)
هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحم الله وفي معرض كلامه عن الكلب المكلب من دون غيره بقوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكَنَ عَلَيْكُمْ) [المائدة 4]، ولم يذكر غسل موضع إمساكها. قلنا لم يذكر في الآية غسل الدم منها فيلزمهم القول بطهارة دم الصيد، وإذا لم يسلموا ذلك لزمهم ضمُّ دليل إلى الآية يدلُّ على نجاسة الدم فنجيء نحن أيضا بالدليل الذي ذكرناه في نجاسة الكلب مطلقًا، قال أبو محمد لا ينتقل الكلب بصيانة أهله عن حكم الكلاب» (2).
ومعنى القاعدة كما قال السالمي الله إن جنس الكلب لا يتحول لتحول الصفات كالنجاسة الجامدة لا تنتقل عن أصلها ما دامت ذاتها
(1) معارج الآمال (268/ 2 و 273 و 274 و 278).
(2) المصدر السابق نفسه.