القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٤

204

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

موجودة. ولعل العبارة في الأصل بصناعة أهله وكلتا العبارتين صحيحة فالكلب كلب ولو صانه أهله عن موارد النجاسات؛ لأنه بطبيعته نجس، وهو أيضًا كلب ولو تعددت صناعة أهله فيه من حراسة، وصيد، وماشية، وزرع، لأن ذاته نجسة فلا يتحول بتحول صفاته ومهماته عن طبيعته

وحكمه.

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة

اختلف العلماء في طهارة كلب الصيد فذهب أكثر فقهاء الإباضية، وأبو حنيفة والأوزاعي، وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وأبو عبيد إلى نجاسته هو وعموم الكلاب وذهب بعض الإباضية إلى القول بطهارة سؤر الكلب ولا ينجس مسه، وممن قال بهذا أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وقال ابن محبوب لا بأس بالكلب ينغمس في الماء النظيف ثم يخرج فينتفض فيصيب إنسانًا من رطوبة شعره أو بدنه.

ونقل القول بطهارته عن الحسن البصري، وعروة بن الزبير، وعن الزهري، ومالك، وداود.

وفرق كثير منهم بين الكلب المأذون باتخاذه وبين غير المأذون. وعن عبد الملك بن الماجشون من المالكية أنه يفرق بين البدوي والحضري.

احتج القائلون بنجاسة الكلب بحديث أبي هريرة له عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب». واحتج من قال بطهارته بقول الله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكَنَ عَلَيْكُمْ * [المائدة 4]، وتقدم الجواب عنها.

(1) صحيح مسلم، باب حكم ولوغ الكلب، (674)، (61/ 1).

: