القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٥

المجلد الخامس

205

ومما استدلوا به على طهارة المأذون به قياسه على الهرّ بجامع التطواف لقوله صلى الله عليه وسلم في الهرة إنَّها ليست بنجس إنَّها من الطوافين عليكم والطوافات»).

ويجاب بأنه قياس مع الفارق، فالكلب ليس الفارق، فالكلب ليس مخالطًا في بيت صاحبه كالهر، فالهر يجلس معهم إلى المائدة، ويشرب من صحافهم وربما نام على فراشهم وليس الكلب كذلك، فمخالطة الكلاب ليست كمخالطة الهررة. فروع القاعدة

من فروع هذه القاعدة نجاسة كلاب الصيد والزرع والحراسة، لأنَّ

الكلب نجس بطبيعته، لكن مع نجاسته هل يجوز اقتناؤه؟

الأصل في اقتناء الكلب الحرمة إلا ما ورد الإذن في اقتنائه للضرورة. قال السالمي الله: «وهو حرام إلا ما جاء في اقتنائه ترخيص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه نقل عن النبي أنه رخص في كلب الصيد، والزرع، والضرع، وهو الكلب الذي يحفظ الماشية، وهذا الترخيص منه لأجل حاجة الناس إلى ذلك فليس لأحدٍ أن يتخذ كلبًا قبل الماشية، ولا قبل الزراعة إذ لا حاجة إليه قبل ذلك، وكذلك من لا يصيد» (2). وهذا مفهوم قاعدة «ما جاز للضرورة يتقدر بقدرها».

ومنها جواز اتخاذ الكلب لحفظ الدور، وهو في معنى كلب الماشية والزرع، لكن لا يعني ذلك أنها طاهرةٌ في ذاتها، لأنَّ الكلب نجش بطبيعته ولا ينتقل عن حكم النجاسة بصيانة أهله ولا بصناعتهم.

(1) سنن أبي داود، باب سؤر الهرة (75) (28/ 1). وسنن النسائي، سؤر الهرة (340) (178/ 1). وصحيح ابن حبان باب الأسآر (1299) (114/ 4). ومسند أحمد (23248)

(243/ 49)

(2) مدارج الآمال (273/ 2).