القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٧

المجلد الخامس

207

مواقف المذاهب هذه القاعدة

من

اتفق أئمة المذاهب على اشتراط قبض المال المرهون، وأنَّ كلَّ ما يتعذَّر قبضه لا يصحُ رهنه قال في تحفة الفقهاء: «وأما بيان ركنه ـ أي الرهن - فالإيجاب والقبول والقبض، وقال مالك يصح بالإيجاب والقبول لكن يجبر على القبض». وقال الكاساني: «القبض شرط وليس بركن، وقال مالك ليس بركن ولا شرط، والصحيح قول العامة لقوله تعالى {فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ، وقال ابن أبي ليلى لا يصح الرهن إلا بقبض المرتهن» (2).

والقبض عند الحنفية عبارة عن التخلي، وهو التمكن من إثبات اليد بتخلية الراهن بين المرهون والمرتهن فإذا حصل التخلي صار الراهن مُسَلِّما والمرتهن، قابضا، وهذا قول ظاهر الرواية وروي عن أبي يوسف أنَّه يشترط النقل والتحويل وجه هذه الرواية أنّ القبض شرط صحة الرهن، قال الله تعالى {فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ. ومطلق القبض ينصرف إلى القبض الحقيقي ولا يتحقق ذلك إلا بالنقل، فأمَّا التَّخلي فقبض حكمًا لا حقيقة» (3). وعليه فالمال الممنوع من ربه يتعذر، قبضه، وبذلك لا يصح رهنه عند الحنفية الذين جعلوا القبض ركنًا أو شرطًا.

وقال ابن عبد البر من المالكية: «ولا يصح الرهن إلا مقبوضا محرزا لقوله تعالى {فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ ()، وقال في البيان والتحصيل: «لأنَّ الرَّهن (4)، لا يصح إلا بالحيازة لقول الله تعالى {فَرِهَنُ مَقْبُوضَةٌ (5). وفيه أيضًا: «قال

(1) تحفة الفقهاء (37/ 3)، الحاوي الكبير (7/ 6).

(2) البدائع (137/ 6).

(3) بدائع الصنائع (141/ 6).

(4) الكافي (813/ 2).

(5) البيان والتحصيل (76/ 11).