الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٨208
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
محمد بن رشد الرهن لا يكون إلا مقبوضا، قال الله تعالى: مَقْبُوضَةٌ (1)، وعليه فالمال الممنوع من ربه لا يصح رهنه لتعذر قبضه. وقال الشافعي في الأم: «فلما كان معقولاً أن الرهن غير مملوك في الرقبة للمرتهن ملك البيع ولا مملوك المنفعة له ملك الإجارة لم يجز أن يكون رهنا إلا بما أجازه الله و من أن يكون مقبوضا» (3).
وقال العمراني: «فأما من جهة الراهن فلا يلزم قبل القبض، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك يلزم من جهة الراهن بالإيجاب والقبول فمتى رهن شيئًا أجبر على إقباضه» (3).
وقال النووي: وصف الله الرهن بالقبض فلا يكون رهنا إلا بالقبض» (4). وقال ابن قدامة المقدسي: ولا يصحُ الرهن إلا أن يكون مقبوضا، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، وقال بعض أصحابنا ما كان مكيلاً أو موزونًا لا يلزم رهنه إلا بالقبض، وفي ما عداهما روايتان إحداهما لا يلزم إلا بالقبض، والأخرى يلزم بمجرد العقد كالبيع. وقد نص أحمد على هذا في رواية الميموني. وحمل القاضي كلام الخرقي على المكيل والموزون خاصةً وليس بصحيح فإن كلام الخرقي مع عمومه قد أتبعه بما يدل على إرادة التعميم وهو قوله فإن كان مما ينتقل فقبضه أخذه إياه من راهنه منقولاً، وإن كان مما لا ينقل كالدور والأرضين فقبضه بتخلية راهنه بينه وبينه» (ه).
(1) البيان والتحصيل (92/ 11). (2) الأم (142/ 3).
(3) البيان للعمراني (12/ 6).
(4) المجموع (185/ 13).
(5) المغني (247/ 4).