الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١١المجلد الخامس الخامس |
[الله كريم يكنِّي] (1)
211
لازم
هذه القاعدة ذكرها الإمام خميس بن سعيد رحم الله فى معرض كلامه عن قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسُ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسُ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]. قال الله: والرفث كناية عن الجماع والله تعالى يكني بأحسن الكنايات). والكناية عند علماء البلاغة لفظ أطلق وأريد منه معناه كقولهم طويل النجاد، رفيع العماد، كثير الرماد إذا ما شتا»، والمراد بطول النجاد ـ وهو السيف ـ طول حامله، والمراد بكثرة الرماد الكرم، لأنه يلزم عنه إشعال النار وهي تلزم عن كثرة الطبخ الدال على كثرة الكرم والسخاء. والكناية ما استتر المراد منه بالاستعمال وعند الفقهاء ما يقابل الصريح والكناية قد تكون حسنةً كما مثلنا، وقد تكون قبيحة كقولهم «فلانة لا تردُّ يد لامس» يعنون بذلك أنها بغي.
هي
ومن المعروف عند العرب أنَّ الاسم الصريح قد يكون قبيحًا مبتذلاً فيصار إلى المجاز والكنايات تنرُّها عن النطق بما هو قبيح، فيطلق على الخارج المستقذر اسم الغائط مجازا وهو المكان المطمئن في الأرض لأنَّ الناس يقضون حاجتهم بعيدًا عن أعين الناس، وهو مجاز مرسل علاقته إطلاق المحل وإرادة الحال فيه.
وأطلقوا على الجماع اسم الملامسة، واسم الرفث، واسم الإفضاء، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 21]. والذي يحملهم على اختيار المجازات والاستعارات هو الحياء الذي يحملهم على تجنب
القبيح من اللفظ. والله حيي كريم وهو أولى بالكناية جل وعلا.
(1) منهج الطالبين (6//17).
(2) المرجع السابق نفسه.