القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٣

المجلد الخامس

213

وقال في مختصر نيل الأوطار: «والملامسة والرفث الجماع، ولكن الله

حيي كريم يكني كما روي عن ابن عباس (1)

فروع القاعدة

من فروع هذه القاعدة ما ذهب إليه الحنفية ومن وافقهم من الفقهاء أنَّ لمس الرجل للمرأة الأجنبية ليس ناقضا للوضوء، لأنَّ المراد بقوله تعالى أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: 43] يراد به الجماع ولكن الله حيي كريم يكني. وذهب الشافعية إلى أن مجرد اللمس ناقض للوضوء، واستدلوا بأنَّ اللمس في اللغة إلصاق البشرة بالبشرة.

واستدل أبو حنيفة بأن قوله تعالى: {أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ) هو كناية عن الجماع، والله كريم يكني لا سيما وأنه أتى بالفعل لامس الذي بناؤه على المشاركة بين الاثنين.

ومنها أنَّ من جامع زوجته في الإحرام فسد حجه، وعليه أن يمضي في حجته الفاسدة ويجب عليه القضاء من العام القابل، واستدل من قال بذلك من الفقهاء بقوله تعالى {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [البقرة: 197]، قال الزجاج الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجال من النساء (2)، والله كريم يكني.

ومن فروعها حرمة إتيان النساء في أدبارهنَّ لقوله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْتُ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223). قال أهل التفسير: الحرث هو مكان إلقاء البذر فى الأرض وهو هنا كناية عن مكان الحرث وهو الرحم، والدبر

ليس مكان الحرث، والله كريم يكني

(1) بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار (89/ 1). (2) منهج الطالبين (17/ 6).