الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٧المجلد الخامس
217
ما دلّ على هيئة فلا يلزم منه نفي سواها] (1)
=
هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رام الله في معرض كلامه عن مقدار ما يمسح من الرأس، فقال رحمه لله: «واحتجَّ القائلون بمسح مقدم الرأس بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ ومسح ناصيته، والناصية هي مقدم الرأس، وردَّ بأنه لم يمسح جميع المقدم، وإنما مسح الناصية، فهو دال على هيئة
ولا يلزم نفي ما سواها.
معني
هذه القاعدة
ومعنى هذه القاعدة أن تقييد فعل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بهيئة لا ينفي ما سواها لأنَّ الهيئة ليست قيدا كالصفة والشرط والغاية والعدد، حتى إذا قيد الحكم بأحد هذه القيود دل على نفي الحكم إذا خلا عنها كما في مفهوم المخالفة، فتعليق الحكم على هيئة مخصوصة لا ينفي ما سواها.
موقف المذاهب من هذه القاعدة
اختلف الأصوليون في فعله صلى الله عليه وسلم الذي يدلُّ على هيئة من الهيئات كطريقة أكله وشربه ونومه ومشيته ولباسه وما أشبه ذلك مما هو خارج عن الجبلة وغير داخل في الفعل التشريعي. فذهب الأصوليون إلى مذهبين، فقيل يرجع فيه إلى الأصل وهو عدم التشريع، وقيل يرجع فيه إلى الظاهر وهو التشريع، والراجح الثاني. وقد حكاه الأستاذ أبو إسحاق عن أكثر المحدثين فيكون
مندوبا، وللشافعي فيه قولان (2).
(1) انظر إرشاد الفحول (103/ 1).
(2) المصدر السابق نفسه.