الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٨218
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وقد عدَّ الآمدي هذا النوع من الأفعال التي تدل على هيئة من أنواع الفعل الجبلي ثم ذكر أنه لا خلاف في أنه يدلُّ على الإباحة بالنسبة إليه وإلى أمته (1).
لكن لو ورد أمر يرغب في هذه الهيئات فيظهر أنها تكون شرعية، وكذلك أن يظهر ارتباطها بالشرع بقرينة غير قولية كتوجيه الميت في قبره إلى القبلة فإن ارتباط ذلك بالشرع لا خفاء فيه (2).
قال ابن مفلح الحنبلي: «وما كان من أفعاله من مقتضى طبع الإنسان وجبلته، كقيام وقعود، فمباح له ولنا اتفاقًا» (3).
وذكر الإمام ابن تيمية رحم الله أن أفعاله التي تدل على هيئة من هيئاتِ الفعل الجبلي لا يجب التأسي به فيها، وكان ابن عمر يحب التأسي به فيها، وأما الخلفاء الراشدون فلم يستحبُّوا ذلك)، لأنَّ هذه الأفعال لم يفعلها النبي لقصد التأسي والمتابعة وأما اقتداء عبد الله بن عمر بالنبي صلى الله عليه وسلم في بعض هيئات الفعل الجبلي فمرده إلى محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس أن تلك الهيئات مما يجب الاقتداء به فيها.
فروع القاعدة
وفروع هذه القاعدة كثيرة جدا، من هذه الفروع مسح الرجل ناصيته لا يدل على نفي ما سواها، لأن فعله دال على هيئة ولا يلزم نفي ما سواها إذ لم يثبت حقنا وجوب التأسي في تلك الهيئة من دون غيرها من مسح الرأس.
في
(1) الإحكام للآمدي، (173/ 1)، ونهاية السول (250/ 1).
(2) المعتصر من شرح مختصر الأصول للميناوي محمود بن محمد، المكتبة الشاملة مصر.
(3) أصول ابن مفلح (328/ 1).
(4) المعتصر (174/ 1).