الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٢معني
222
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ما كان أصله غير مضمون فلا يثبت ضمانه بالشرط وما كان أصله مضموناً فلا يسقط ضمانه بالشرط] (1)
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن ما كان مضموناً في الأصل كالعارية والرهن لا يسقط ضمانه وإن اشترط صاحبهما، الضمان وأما ما كان أصله غير مضمون كالأمانة وما جرى مجراها فلا ضمان فيه وإن شرط صاحبها الضمان. فالعارية مضمونة ولو شرط صاحبها عدم الضمان لقوله صلى الله عليه وسلم: «عارية مضمونة مؤداة» (3). وأما الأمانة فغير مضمونة، لأن الأمين محسن، و مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل} [التوبة: 91]، فلا يثبت فيها الضمان ولو شرط ذلك على الأمين، لأن أصلها غير مضمون.
مذاهب العلماء في القاعدة:
الفقهاء متفقون على أن ما كان أصله غير مضمون كالأمانة فلا يثبت ضمانه بالشرط، لأن الشرط إذا خالف الشرع فهو لاغ لقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً (3)، لكنهم مختلفون في ما أصله مضمون أو غير مضمون، وهذه أقوالهم في القاعدة.
قال العلامة أطفيش رحم الله: وحكم العارية إذا تلفت في يد المستعير بآفة سماوية أو أتلفها هو أو غيره ولو بلا تقصير وجب فيها الضمان بحديث العارية مضمونة .. ثم قال: وأنه لا ضمان في الأمانة إلا بتقصير، والمختار
(1) الجامع 427/ 1.
(2) أخرجه أحمد في مسنده 13/ 24 (3) انظر قاعدة (المسلمون على شروطهم).