الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٣المجلد الخامس
223
في المذهب عدم ضمان العارية كالأمانة إلا إذا فرط، ومقابل المختار قول
آخر إنه يلزم ضمان العارية وإن لم يتعد أو
يضيع
(1)
فالإباضيَّة مختلفون في هذه القاعدة على ما يظهر.
وقال السرخسي من الحنفية: فإن هلكت العارية بعدما آجرها كان ضامناً فإذا لم يؤاجرها ولكنها هلكت في يده لم يضمن في أقوال علمائنا رحمهم الله، سواء هلكت من استعماله أو لا، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود رم وقال الشافعي: إن هلكت من الاستعمال المباح لم يضمن، وإن هلكت لا الاستعمال ضمن قيمتها وهو قول ابن عباس وأبي هريرة، واحتج بقول
من
أن
الرسول صلى الله عليه وسلم: «العارية مضمونة»، فقد جعل الضمان صفة للعارية فيقتضي يكون صفة لها، كما أن القبض صفة لازمة للرهن في قوله تعالى: مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283]. واستعار النبي من صفوان بن أمية درعاً في حرب هوازن فقال له: أغصباً يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة مؤداة). وقال في البدائع وأما بيان حال المستعار فحاله أنه أمانة في يد المستعير في حال الاستعمال بالإجماع، فأما في غير الاستعمال فكذلك عندنا، وعند الشافعي رحم الله مضمون (3).
:
وقال ابن رشد من المالكية: اختلف أهل العلم في ضمان العارية لتعارض ظواهر هذه الآثار فمنهم من قال إنه ضامن للعارية قامت البينة على التلف أو لم تقم كان مما يغاب عليه أو مما لا يغاب عليه على ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: بل عارية مضمونة مؤداة»، وهذا قول أشهب وأحد قولي مالك
ومذهب الشافعي.
(1) شرح النيل 11/ 23. (2) المبسوط 134/ 11. (3) بدائع الصنائع 217/ 6.