الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٤224
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومنهم من قال لا ضمان عليه بحال على ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس على المستعير ضمان، وهو قول أبي حنيفة.
ومنهم من قال لا ضمان عليه إلا أن يشترط عليه الضمان، حكى هذا القول عن ابن شعبان. ومنهم من قال: يضمن في ما يغاب عليه إذا لم يقم على التلف بينة، ولا يضمن في ما لا يغاب عليه ولا في ما قامت البينة على تلفه من غير ضيعَةٍ، وهذا هو المشهور من قول مالك وهو مذهب ابن القاسم، وأكثر أصحاب مالك، وأصح الأقوال وأولاها بالصواب لاستعمال الآثار وصحته في النظر والاعتبار).
جميع
فقد أعمل مالك ومن معه من الفقهاء حديث: «بل عارية مضمونة» في وجه لا يعارض فيه حديث: «ليس على المستعير ضمان»، وهذا جمع بالتنويع حيث أوجب الضمان في نوع من دون نوع فاندفع التعارض، وهذا وجه معتبر في الجمع بين الأدلة.
فقد أوجب الضمان في ما يغاب عليه ولم يقم على التلف بينة، إعمالاً لحديث: «بل عارية مضمونة»، لأن آلات الحرب في المعارك مظنة الضياع فلا بد من الضمان فيها، أما ما لا يخشى عليه الضياع وقامت بينة هلاكه فلا ضمان فيه إعمالاً لحديث: «ليس على المستعير ضمان»، وإعمال الدليلين كل واحد من وجه لا يعارض فيها الآخر أولى من أهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية.
ومذهب أحمد أن العارية مضمونة مطلقاً في جميع الأحوال كما هو مذهب الشافعي وأشهب واستدل بحديث: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه»، رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن غريب.
(1) المقدمات الممهدات 471/ 2.