القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٧

المجلد الخامس

227

وهذا الحكم فيما يجري مجرى الأمانات كالوكالة، واللقطة، والمضاربة، والرهون، وقد مر الكلام عليه، وغلة الوقف، وما أتلفه الحمال بغير تقصير فإنه أمين على ما يحمله، وكذلك ما تلف بيد الأجير فهو أمين إن حصل التلف بغير تعدٍ أو تقصير، فهذه المسائل تجري مجرى الأمانة، وما كان كذلك فلا ضمان فيه إلا بالتعدي، والتقصير، وإن شرط في العقد، لأن ما كان أصله غير مضمون فلا ضمان فيه وإن شرط فيه الضمان، والعكس صحيح، وبالله التوفيق.

ما كان الحق فيه واحداً فلا يجوز فيه الاختلاف] (1)

قال العلامة خميس بن سعيد رحمه الله: «وأما ما يكون الحق فيه واحداً فلا يجوز فيه الاختلاف بين أهل القبلة والمفتي في ذلك والمستفتي سالمان إذا وافقا، الحق، وإن أخطيا الحق هلكا جميعاً إذا ماتا على الباطل،

ولم يتوبا».

من

هذه قاعدة عظيمة اتفق عليها المسلمون جميعاً من أصحاب المقالات

الأئمة

من أهل السنة والمعتزلة والإباضية، والزيدية.

والمراد بالمسائل التي يكون فيها الحق واحداً المسائل التي ثبتت بدليل قطعي الثبوت والدلالة، فهذه المسائل المصيب فيها واحد، والآخر مقطوع بخطأه، وتأثيمه، وإن اختلفوا في أعيان هذه المسائل من مذهب لآخر، رآها بعضهم مقطوع بها، ورآها بعضهم غير مقطوع بها.

قال الجصاص من الحنفية: «أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي مَا طَرِيقُ الْحَقِّ فِيهِ وَاحِدٌ، وَلَا يَسُوعُ الاِجْتِهَادُ فِي الْعُدُولِ عَنْهُ، خَرَجُوا مِنْهُ إِلَى اللَّحْنِ

(1) منهج الطالبين 141/ 1 - 142.