الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٨228
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وَالْبَرَاءَةِ، وَنَصْبِ الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ، كَنَحْوِ اخْتِلَافِهِمْ فِي إِنْشَاءِ حَرْبِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ، وَقِتَالِ الْخَوَارِجِ، لَمَّا كَانَ الْحَقُّ فِيهِ وَاحِدًا، وَكَانَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَائِمًا بَارِزًا، لَمْ يُسَوِّغُوا الاِجْتِهَادَ فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَنْزِلَةُ هَذَا الْخِلَافِ عِنْدَهُمْ كَمَنْزِلَةِ الْخِلَافِ فِي الْجَدِّ، وَالْخَلِيَّةِ، وَالْبَرِيَّةِ، وَالْحَرَامِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
فَدَلَّ مَا وَصَفْنَا عَلَى انْعِقَادِ اتِّفَاقِ السَّلَفِ، عَلَى تَسْوِيعُ الاجْتِهَادِ فِي أَحْكَامِ الْحَوَادِثِ).
أراد بهذا النص التنبيه على ما لا يجوز فيه الاجتهاد وهو ما كان فيه الحق واحداً، والدليل عليه قائماً بارزاً. وأن من نازع فيه سبيله القتال، بخلاف المسائل التي تنازعتها الأدلة كمسائل الطلاق ومسألة تحريم المرأة بقوله: أنتِ
علي حرام، فقيل لغو، وقيل ظهار، وقيل طلاق إلى غير ذلك من المسائل. وكما قلت سابقاً، فإن أعيان المسائل التي لا يجوز فيها الاختلاف تختلف في نظر أهل النظر من الأئمة.
وذكر صاحب المعتمد أن التقليد في العقائد لا يجوز؛ لأن المحق فيها واحد والآخر آثم قطعاً).
وذكر الإمام الشربيني كما الله أن المصيب في العقليات كحدوث العالم، وثبوت صفات الباري جل وبعثة الرسل واحد وهو ما وافق الحق فيها والآخر مقطوع بخطأه. وقال الجاحظ والعنبري: لا يأثم المجتهد في العقليات إذا أخطأ فيها بالاجتهاد، وقد أوّل جماعة من أهل الأصول كابن السمعاني مذهب الجاحظ والعنبري أن المقصود بعدم تأثيم المجتهد في العقليات الأمور التي اختلف فيها أهل القبلة التي يرجعون فيها إلى آيات
(1) الفصول للجصاص.
(2) المعتمد 362/ 2