الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٢٩المجلد الخامس
229
وآثار محتملة للتأويل كالرؤية وخلق أفعال العباد، فأما ما اختلف فيه المسلمون وغيرهم من أهل الملل كاليهود والنصارى، والمجوس فإنه في
هذا يقطع بأن الحق إنما هو ما يقوله أهل الإسلام.
وأما إن كان الخلاف في المسائل الفرعية فقد حدث خلاف بين الأصوليين فذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري، والقاضي أبو بكر الباقلاني، وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة، وابن السريج من الشافعية إلى القول بجواز الاختلاف فيها، وأن كل مجتهد مصيب، والصحيح وفاقاً للجمهور أن المصيب فيها والمخطئ فيها مأجور على اجتهاده.
وكذلك المسائل الفرعية القطعية التي لها قاطع من نص أو إجماع واختلف فيها لعدم الوقوف عليه فالمصيب فيها واحد وفاقاً وهو ما وافق ذلك القاطع على الصحيح، ويأثم المخالف بناءً على أن المصيب فيها واحد على الأصح ومتى قصر المجتهد في اجتهاده أثم لتركه الواجب الذي عليه من بذل وسعه فيه (1).
(فروع
القاعدة)
من فروع هذه القاعدة الأحكام والفروض التي ثبتت بالأدلة القاطعة كالصلاة والزكاة والحج، والصيام والتيمم.
ومنها: قصر الصلاة الرباعية في السفر والترخيص في الفطر للمريض،
والمسافر.
ومنها: رفع الإثم عن النائم والصغير والمجنون، والناسي، والمكره فهذه أمور لا يجوز الاختلاف فيها؛ لأن الحق فيها واحد.
(1) غاية المأمول للعبد الفقير ص 706.