القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٢

232

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

مذاهب الأئمة في هذه القاعدة: هذه قاعدة وفاقية لم يخالف فيها أحد لا في الأصول ولا في الفروع، وعبروا عن ذلك بمنع الاستدلال بمحل النزاع، وهذه أقوالهم في القاعدة. قال في تنقيح الفصول: لو امتنع ذلك لامتنع وجود المقتضي والمانع

فإن مذهب الإمام منع اجتماعهما فهو استدلال بمحل النزاع.

وقال الشوكاني في معرض كلامه عن صيغة الأمر هل تفيد مرة أو تكراراً واحتج الأولون أيضاً بأن مدلول الصيغة طلب حقيقة الفعل، والمرة والتكرار خارجان عن حقيقته، فوجب أن يحصل الامتثال به في أيهما وجد

ولا يتقيد بأحدهما، واعترض على هذا بانه استدلال بمحل النزاع). والاستدلال بمحل النزاع لا يجوز لأن المختلف فيه ليس بحجة على

الخصم.

وقال في السيل الجرار وأما ما ورد في الزكاة من أنها تؤخذ من الأغنياء وترد في الفقراء فهذا متجه إلى المكلفين كغيره من التكاليف، ودعوى أن غير المكلفين داخلون في هذا مصادرة على المطلوب لأنه استدلال بمحل النزاع). والقصد من إيراد هذه الأقوال بيان هذا الأصل الذي نحن بصدده وهو أن الاستدلال بمحل النزاع ممنوع عند علماء البحث والمناظرة، لأن المختلف فيه لا تقوم به حجة على الخصم في الأصول والفروع.

ففي الأصول لا يحتج بالاستحسان على الشافعي لأنه لا يقول به، ولا يحتج بمفهوم المخالفة على الحنفي لأنه لا يقول به، ولا بالقياس في

(1) رفع النقاب عن تنقيح الشهاب القسم 952/ 2.

(2) إرشاد الفحول 256/ 1.

(3) السيل الجرار على حدائق الأزهار 229/ 1.