القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٣

المجلد الخامس

233

ولا

الرخص والتقديرات والحدود، لأن الحنفي لا يقول بإجراء القياس فيها، يحتج بمفهوم الموافقة ولا بالقياس على الظاهري لأنه منكر للقياس، ولا بدلالة العموم المفيدة للقطع عند الحنفية على الجمهور، لأنهم يقولون بأنها مفيدة للظن.

وأقصد في هذه الصور أن هذه الأصول ليست حجة على من لا يقول بها وليس نفياً للحجية مطلقاً، بل هي حجة عند من يقول بها ولكن من آداب المناظرة ألا يستدل على الخصم بدليل لا يراه حجة، وكذلك الحال في الفروع على ما سأذكره في فروع القاعدة.

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة: أخذ الزكاة على الخضراوات، فقد اختلف فيها أهل العلم، فقال بها الحنفية وكثير من أهل العلم، ومنعها مالك عملاً بإجماع أهل المدينة، لكن إجماع أهل المدينة موضع نزاع عند الجمهور، فقد قال الشافعي رحم الله: البقاع لا تعصم ساكنيها عن الخطأ. فلا يستدل به على الجمهور.

ومن فروعها: زواج الأمة الكتابية عند فقدان المؤمنة، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى عدم جواز ذلك أخذاً من مفهوم قوله تعالى: (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم مِّن فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ) [النساء: 25]. فإن الآية تدل بمنطوقها على جواز الأمة نكاح الكتابية وذلك عند فقدان الأمة المؤمنة، فتدل بمفهومها المخالف على تحريم نكاح الأمة الكتابية عند وجود المؤمنة، وذلك لأن الحل قد قيّد بوصف الإيمان فثبت التحريم عند الخلو من ذلك الوصف.