القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٥

المجلد الخامس

235

ومن فروعها قياس اللواط على الزنا في وجوب الحد عند الجمهور القائلين بجريان القياس في الأسباب والشروط ومنعه بعض الحنفية، والآمدي والبيضاوي من الشافعية، والقرافي من المالكية.

استدل الجمهور على جريان القياس في الأسباب بأدلة القياس عامة، وقال الحنفية إن في الزنا معنى ليس في اللواط وهو اختلاط الأنساب وهو غير موجود في اللواط فالحكمة في تحريم الزنا ليست موجودة في تحريم اللواط، قالوا: وجريان القياس في الحدود والأسباب والشروط موضع نزاع لا تقوم به حجة علينا فيجب على اللائط التعزير

ومنها: القتل بالمثقل كالحجر يوجب القصاص كالقتل بالمحدد كالسيف ونحوه عند الجمهور، وخالف الحنفية فقالوا له ضربه بجبل أبي قبيس فقتله فليس فيه قود، لأن القياس لا يجري في الحدود، ولا في الأسباب، فلما كان موضع نزاع فلا تقوم به الحجة على من لا يقول به فيجب على من قتل بالمثقل الدية.

ومنها: مسألة

الزبيب بالعنب خرصاً في ما دون خمسة أوسق، بيع أجازها الجمهور قياساً على بيع العرايا وهو بيع التمر بالرطب خرصاً في ما دون خمسة أوسق، وذهب الحنفية إلى أن القياس لا يجري في الاستثناءات، ومن عباراتهم الرشيقة في هذا الباب قولهم ما جاز على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس.

قالوا: وبيع العرايا جاز استحساناً على خلاف القياس للحاجة فلا يقاس عليه غيره، وقال الجمهور بقياس الزبيب على التمر في جواز بيعه بالعنب وهو جريان القياس في الرخص والاستثناءات.

وفروع القاعدة كثيرة لا حصر لها، والله أعلم.