القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٧

المجلد الخامس

237

وهذا مذهب الحنابلة أيضًا، قال ابن قدامة الحنبلي: «فلا يصح إجارة الطعام للأكل ولا الشمع ليشعله لأن هذا لا ينتفع به إلا بإتلاف عينه فلم يجز كما لو استأجر دينارًا لينفقه» (1).

وقال ابن حزم وكل ما لا منفعة فيه إلا بإتلاف عينه أو إخراجها عن ملك إلى ملك فهذا هو نقض الوقف وإبطاله. فهذا في الوقف والإجارة في حكمه لأنَّ كلاهما عقد على منفعة.

فروع القاعدة

من فروع هذه القاعدة كراء الماء ليعجن به العجين، أو يطبخ به الطعام أو أكرى له الحطب ليطبخ به الطعام.

ومنها استئجار الشمع للإضاءة مدة أكبر من مدة استهلاك الشمع، ومنه استئجار الصابون ليغسل به، يديه أو ثوبه، وكذلك وقف ما تزول عينه باستهلاكه، والوقف أسعد حظًّا بالقاعدة من غيره لأنَّ الوقف مقصود بالاستمرار، وأن تبقى عينه قائمة وهذا ينافيه الزوال، أما البيع فجائز على كل حال لأن عقد البيع واقع على ذات الشيء، وليس على منفعته، وقد لا تتحقق منفعته إلا باستهلاكه بخلاف الوقف والإجارة.

ومنها استئجار الزيت لإسراجه لأن منفعته تزول بزوال عينه، ومنها استئجار الأكل لإطعامه، ومنها استئجار القلم للكتابة وغير ذلك.

(1) الشرح الكبير (35/ 6).

(2) المحلى بالآثار (151/ 8).