القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٩

المجلد الخامس

239

لا طلاق في إغلاق)، هذا في فاقد النية والاعتقاد. وهناك تصرف في مقام التصرف القولي قد يقع لغواً لتعذر حمله على معنى حقيقي أو مجازي، من هذه التصرفات:

إذا قال لمن هو أكبر منه سناً ومعروف النسب من غيره إنه ابنه، فهو لغو لظهور كذبه عقلاً وشرعاً (3).

فلا يمكن إعماله حقيقة في إثبات نسبه ولا مجازاً عن إعتاقه، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء. وذهب أبو حنيفة إلى إعمال كلامه مجازاً عن الحرية. والسبب أن الجمهور يعتبر المجاز خلفاً عن الحقيقة باعتبار الحكم، وأما أبو حنيفة فإنه يعتبر المجاز خلفاً عن الحقيقة باعتبار التكلم.

ومعنى هذه الكلام أن معروف النسب الذي يولد لمثله يصلح سبباً لإيجاب ما هو الأصل وهو ثبوت النسب إلا أنه امتنع إعماله لثبوت نسبه من الغير فيكون موجباً لما هو خلف عنه وهو العتق، لكن فيمن هو الأكبر منه سناً لا يصلح سبباً لإيجاب ما هو الأصل أي النسب فلا يصلح لما هو خلف عنه وهو العتق. لكن أبا حنيفة يقول المجاز خلف عن الحقيقة باعتبار التكلم، فالشرط فيه أن يكون الكلام صالحاً، وصلاحيته بكونه مبتدأ وخبراً بصيغة الإيجاب وهو موجود هنا فيقع كلاماً صحيحاً في انعقاد المجاز فيفيد الكلام الحرية مجازاً (3).

(1) أخرجه أحمد 278/ 6، والبخاري في التاريخ الكبير (514)، 172/ 1، وأبو داود (2193)، وابن ماجه (2046)، وأبو يعلى (4444)، والطحاوي في شرح المشكل (655)، والدارقطني (3943) و (3944)، والحاكم 198/ 2، والبيهقي 357/ 7 و 61/ 10، كلهم بلفظ: «لا طلاق

ولا عتاق في إغلاق» عن عائشة، وإسناده ضعيف لضعف محمد بن عبيد.

(2) انظر المادة (1629) من شرح مجلة الأحكام العدلية لعلي حيدر. (3) أصول السرخسي 158/ 1 وما بعدها.