الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤١المجلد الخامس
241
[ما لا يجوز الانتفاع به لا يجوز تملكه] (1)
ومعنى هذه القاعدة أنَّ كلَّ شيءٍ خلا عن منفعة أو قيمة في نظر الشرع لا يجوز للإنسان تملكه، ولا بذل المال فيه؛ لأنَّ ذلك من إضاعة المال
المنهي عنها.
أصل القاعدة
وأصل هذه القاعدة قول الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ﴾ [النساء: (29)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله كره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (2)، وبذل المال في ما لا نفع فيه من إضاعة المال وأكله بالباطل.
موقف الفقهاء من هذه القاعدة
هذه القاعدة محل اتفاق لدى المذاهب الإسلامية قاطبةً، فقد اشترطوا في المبيع أن يكون منتفعًا به، ويقاس على البيع سائر وجوه التمليك كالإجارة والهبة والوصيَّة والوقف وغير ذلك، فإذا خلا عن منفعةٍ صحيحةٍ
شرعًا لم يجز
تملكه.
وهذه أقوال الفقهاء
قال السرخسي في المبسوط إذا قتل المحرم البازي المعلم فيه الكفارة غير قيمته معلمًا، لأنَّ وجوب الجزاء باعتبار معنى الصيدية فكونه معلمًا صفة عارضة ليست من الصيدية في شيء، لأن معنى الصيدية في تنفره وبكونه معلمًا يُنْتَقَصُ ذلك، ولا يزداد لأن توحشه من الناس يقل إذا كان
(1) بيان الشرع 23/ 35 - 24، وكتاب المصنف 57/ 20 و 67 و 78. (2) الحديث أخرجه البخاري باب قول الله تعالى {لَا يَسْتَلُونَ النَّاس (124/ 2).