الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٧المجلد الخامس
247
معناه كفرض الدية على العاقلة، وإجراء القياس في مثله تعذر لما عرف من أن القياس فرع تعقُل المعنى المعلل به الحكم في الأصل، وهذا ذكره ابن
الحاجب والعضد.
والمسألة الثانية جريان القياس في الحدود والكفارات فقال الجمهور يجري فيها، وقالت الحنفية لا يجري فيها استدلَّ الجمهور بأدلة القياس فإنها عامة لم تفرّق بين نوع ونوع، واستدل الحنفية بأن الحدود والكفارات
أحكام تعبدية قال والكلام مبسوط في المطولات».
فاتضح بمجموع ما ذكر اتفاق الجمهور على القاعدة.
فروع القاعدة
من فروع هذه القاعدة أنه لا يجوز الوضوء بماء الورد أو بماء الخل أو ماء الورق أو ماء الزهر أو أي ماء مضاف في حال أنه يجوز الوضوء بالماء المتعفن؛ لأنَّ أمر الوضوء مبنى على التعبدِ، وهذا لا يجري فيه القياس.
ومنها من ظاهر من زوجته وجبت عليه كفارة وهي عتق رقبة قبل المساس، فإن لم يكن عنده رقبة وجب الصوم فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا، في حال أنه لو ارتد عن الإسلام لم تقبل منه كفارة مع أنه منكر من القول وزور أكثر من الظهار الذي وصفه الله بأنه منكر من القول وزور في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة 2]، إلا أنَّ هذه الكفارة مبنية على التعبد فيقتصر فيها على مورد النص ولا يجري فيها القياس، حتّى عند الجمهور الذين أجروا القياس في الكفارات لكن بشرط أن يكون المعنى الجامع معقولاً، فإذا لم يكن معقولاً لا يجري فيها القياس ويقتصر على مورد النص.
(1) إجابة السائل (176/ 1).