القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٨

248

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها الدية قال الإمام السالمي كم لله في طلعة الشمس: «لأن في الأحكام الشرعية ما لا يعقل معناه أي علته كالدية فإنا لا نعلم وجه فرضها على القدر المعلوم من كل جنس، والصفة المحدودة، ومهما لم نعرف الوجه لم نعرف القياس. وكذلك أعداد الركعات والسجدات واختصاصها بالأوقات» (1).

بين

لأنه

ومنها الوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، وأكثر أعمال الحج أمور لا تعقل معانيها إلا على مذهب حشوية القياس، حتى قال بعضهم إنَّ السعي الصفا والمروة ليس ركنا في الحج سعي بين جبلين في مكة فهو يشبه السعي في وادٍ من جبال نيسابور، قال السبكي في الإبهاج: «قال القاضي أبو بكر والأستاذ الإسفراييني: من مارس قواعد الشرع واستجاز الطَّرد فهو هازى بالشريعة مستهين بضبطها. وسماهم أبو زيد الدبوسي حشوية أهل القياس ولا يُعَدُّ هؤلاء من العلماء» (2).

(قلت) وإنما سمّوا بذلك لأنهم طردوا القياس في ما لا يعقل معناه. ومن فروعها المقادير والمُدَدُ المقدَّرة في الشرع لا يجري فيها القياس لأنَّها لا تدرك بالرأي، ولذلك إذا قال الراوي فيها بقول حُمِلَ قوله فيها على أنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وليس رأيًا.

ومنها: الأعداد لا تُدْرَكُ بالرأي فلا يجري فيها القياس.

ومنها: عدم إجراء القياس في الرخص والتقديرات، والأسباب والشروط والاستثناءات عند الحنفية، لأنها غير معقولة المعاني.

وجوز الجمهور جريان القياس فيها إن عقل المعنى، فالفريقان متفقان على ضرورة تعقُل المعنى في جريان القياس.

(1) طلعة الشمس (166/ 2).

(2) الإبهاج بشرح المنهاج (56/ 3) مطبعة الفجالة سنة 1401 هـ.