القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٠

250

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وذلك لأن الآبق والشارد والجنين في حكم المعدوم؛ لأن الجنين والآبق لا تعلم حياتهما، والشارد لا قدرة على تسليمه.

وذكر الخرشي أن من كان له عبد غائب في تجارة، أو إباق أو غير ذلك وانقطع خبره عنه، فأعتقه عن كفارة ظهاره فإنه لا يجزئه ذلك، إذ لا تعلم حياته، وعلى تقدير حياته لا تعلم سلامته). فأجرى العبد الغائب مجرى المعدوم، فكأنه لم يعتق عن كفارة ظهاره شيئاً. وقال النووي الشافعي: لو مات متوارثان بالغرق أو الهدم، فإن عرف موت أحدهما قبل الآخر ونسي، وقف الميراث إلى أن يتذكر؛ لأنه وإن علم أنهما ماتا معاً، أو لم يعلم موت أحدهما قبل الآخر، أو علم موت أحدهما قبل الآخر ولم يعرف بعينه جعل ميراث كل منهما لمن بقي من ورثته، ولم يورث أحدهما من الآخر؛ لأنه لا تعلم حياته عند موت صاحبه، فلم يرثه كالجنين إذا خرج ميتاً.

يرجى.

ففي هذه المسألة لم يعتبر سبب الميراث، وهو موت المورث واعتبر كالمعدوم؛ لأنه لما لم تعلم حياة أحدهما عند موت صاحبه، فصار الموت الذي هو سبب الميراث في حكم المعدوم.

وقال الشيخ مصطفى بن سعد الحنبلي: «ولا يصح بيع حمل في بطن أمه منفرداً عن أمه إجماعاً، ذكره ابن المنذر؛ للجهالة به إذ لا تعلم حياته ولا صفاته؛ ولأنه غير مقدور على تسليمه» (2). فأشبه المعدوم وهكذا عند الزيدية لو وجب عليه عتق، عبد، فأعتق الغائب لم يجزئه، إذ

لا تعلم حياته (3).

(1) شرح الخرشي 112/ 4.

(2) مطالب أولي النهى 26/ 2.

حكماً.

(3) تعليق محقق المنتزع المختار تعليق رقم (1) ج 11 ص

251