الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٦256
وألبانها،
أنه طاهر.
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
مع قوله صلى الله عليه وسلم: «ما جعل الله شفاءكم في ما حرم عليكم»، فثبت
وحجة أبي حنيفة وصاحبه أبي يوسف أنَّ الطبائع السليمة تتقدر منه لرائحته المنتنة كبول وروثِ ما لا يؤكل، أمَّا الحديث فقد ذكر قتادة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يشربوا من ألبانها دون أبوالها، فلا يصح التعلق به أو أنَّه عرف بطريق الوحي أن شفاءهم فيه. أو أنه عرف شفاء أولئك به على
الخصوص.
(قلت) ولا يخفى ضعف هذا الرد لحديث صحيح، ويمكن أن يقال
البول نجس بعامَّةٍ وخُصَّ منه بول الإبل لنوع من الأمراض.
(2)
قالوا وأمَّا الأرواتُ فنجسةٌ عند عامة العلماء، وقال زفر روث ما يؤكل لحمه طاهر وهو قول مالك، واحتج بأنَّ الشُّبان من الصحابة كانوا يترامونَ بالبعرة في منازلهم وأسفارهم، واحتج جمهورُ الحنفية بأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم طلب من ابن مسعودٍ أحجار الاستنجاء فجاء بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى الروثة وقال إنها ركس، أي نجس (2). قالوا والدماء نجسة، فالدماء السائلة نجسة في جميع الحيوانات. وكذلك الأجزاء التي فيها دماء سائلة قد تجمدت فهذه نجسة بخلاف ما ليس فيه دماء كالقرن والأظلاف والشعر والصوف والعصب والأنفحة الصلبة، فهو على الاختلاف عندهم، قالوا والميتات كلُّها نجسة ليست لأعيانها بل للدماء السائلة والرطوبات التي تخرج منها.
(1) الحديث ذكره البخاري في صحيحه موقوفًا على ابن مسعود (110/ 7/ باب شراء الحلواء والعسل)، وروي مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسند إسحاق بن راهويه (1912/ 139/4)
بلفظ «إِنَّ الله لم يجعل شفاءكم في ما حرم عليكم».
(2) صحيح البخاري، كتاب الوضوء، باب لا يستنجى بروث، (156)، 43/ 1.